السيد الگلپايگاني
141
القضاء والشهادات (1426هـ)
المسألة الأولى : ( هل للقاضي أن يحكم بعلمه ؟ ) قال المحقق قدّس سرّه : « وهنا مسائل : الأولى : الإمام على السّلام يقضي بعلمه مطلقاً ، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ، وفي حقوق اللَّه تعالى على قولين ، أصحّهما القضاء . ويجوز أن يحكم في ذلك كلّه من غير حضور شاهد يشهد الحكم » « 1 » . أقول : أما حكم قضاء الإمام بعلمه ، فلا ثمرة للبحث عنه « 2 » إلّا من جهة أنه
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 75 . ( 2 ) ذكروا أن للإمام أن يقضي بعلمه مطلقاً ، أي في حق اللَّه وحق الناس ، واستدلّوا لذلك بالكتاب والسنّةوالإجماع ، فمن الكتاب قوله تعالى : « يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » ( سورة ص 38 : 26 ) . ومن السنّة بأخبار منها : ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام - وقد وصفوه بالشهرة - قال : « جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه . فقال : قد أوفيتك . فقال : اجعل بيني وبينك رجلّا يحكم بيننا ، فأقبل رجل من قريش فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : احكم بيننا ، فقال للأعرابي : ما تدّعي على رسول اللَّه ؟ فقال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول يا رسول اللَّه ؟ فقال : قد أوفيته ، فقال للأعرابي : ما تقول ؟ فقال : لم يوفني ، فقال لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : ألك بينة أنك قد أوفيته ؟ قال : لا ، فقال للأعرابي : أتحلف أنك لم تستوف حقك وتأخذه ؟ فقال : نعم ، فقال رسول اللَّه : لأتحاكمّن مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللَّه ، فأتى علي بن أبي طالب عليه السلام ومعه الأعرابي ، فقال علي عليه السلام : مالك يا رسول اللَّه ؟ قال : يا أبا الحسن ، احكم بيني وبين هذا الأعرابي ، فقال علي عليه السلام : يا أعرابي ما تدّعي على رسول اللَّه ؟ قال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه . فقال : ما تقول يا رسول اللَّه ؟ قال : قد أوفيته ثمنها . فقال : يا أعرابي أصدق رسول اللَّه فيما قال ؟ قال الأعرابي : لا ما أوفاني شيئاً . فأخرج علي سيفه فضرب عنقه . فقال رسول اللَّه : لم فعلت يا علي ذلك ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، نحن نصدّقك على أمر اللَّه ونهيه ، وعلى أمر الجنة والنار والثواب والعقاب ووحي اللَّه عزّ وجل ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي ، وإني قتلته لأنه كذّبك لما قلت له : أصدق رسول اللَّه . فقال : لا ما أو فاني شيئاً . فقال رسول اللَّه : أصبت يا علي ، فلا تعد إلى مثلها . ثم التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال : هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به » . ومنها : ما رواه الصّدوق بإسناده عن ابن عباس ، وذكر قضية عن أمير المؤمنين عليه السلام نحو القضية المذكورة . ومنها : ما رواه الصّدوق بإسناد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمّه : « أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابتاع فرساً من أعرابي فأسرع ليقضيه ثمن فرسه فأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون بأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابتاعها ، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم ، فنادى الأعرابي فقال : إن كنت مبتاعاً لهذا الفرس فابتعه وإلّا بعته ، فقام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حين سمع الأعرابي فقال : أوليس قد ابتعته منك ؟ فطفق الناس يلوذون بالنبي وبالأعرابي وهما يتشاجران ، فقال الأعرابي : هلمّ شهيداً يشهد أني قد بايعتك ، ومن جاء من المسلمين قال للأعرابي : إن النبي لم يكن يقول إلّا حقاً ، حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع لمراجعة النبي للأعرابي فقال خزيمة : إني أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبي على خزيمة فقال : بم تشهد ؟ فقال : بتصديقك يا رسول اللَّه ، فجعل رسول اللَّه شهادة خزيمة بن ثابت شهادتين وسمّاه ذا الشهادتين » . وهذه الأخبار تجدها في وسائل الشيعة 27 : 274 . أبواب كيفية القضاء ، الباب 18 . ومنها : خبر درع طلحة المذكور سابقاً . واستدلّ له أيضا بفحوى الأدلّة الدالّة على قضاء غير الإمام بعلمه ، وبأن عصمة الإمام تمنع من التهمة ، وبوجوب تصديق الإمام في كلّ ما يقول . وأما الإجماع ، فقد حكي عن كتب جماعة من الأصحاب ، كالإنتصار والخلاف والغنية والإيضاح وغيرها . هذا ، وربما نقل الخلاف في هذه المسألة عن بعض القدماء .